مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

196

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك كرواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ أبي ضرب غلاماً له قرعة واحدة بسوط . . . فبكى أبي وقال : يا بني ، اذهب إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين ، ثمّ قل : اللّهمّ اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين ، ثمّ قال للغلام : اذهب فأنت حرّ لوجه اللَّه . . . » « 1 » . وروى مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إذا سمعتم المؤذّن ، فقولوا مثل ما يقول ، ثمّ صلّوا عليَّ ؛ فإنّه من صلّى عليَّ صلاة صلّى اللَّه عليه بها عشراً ، ثمّ سلوا اللَّه لي الوسيلة ، فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللَّه ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة » « 2 » . فهذا الحديث يدلّ بظاهره على أنّ الرسول يتوسّل إلى اللَّه تعالى بدعاء امّته له ، أن يؤتيه الوسيلة والمقام المحمود في الجنّة ، ويكون جزاؤه شفاعته في حقّهم ، فإذا كان هذا حال النبي فما حال غيره ؟ فيحقّ لنا أن نتمسّك بهذه الوسيلة ، وهو التوسّل بدعاء المؤمن « 3 » . 5 - التوسّل بالقرآن الكريم : يجوز التوسّل بالقرآن الكريم للحوائج الدنيوية والأخروية ؛ لمكانته عند اللَّه ومنزلته لديه ، ومن ذلك التوسّل به في ليلة القدر « 4 » ، بأن يفتح القرآن فيقول : « اللّهمّ إنّي أسألك بكتابك المنزل وما فيه ، وفيه اسمك الأكبر ، وأسماؤك الحسنى وما يخاف ويرجى ، أن تجعلني من عتقائك من النار » « 5 » . وأيضاً ما ورد من أعمال ليلة القدر أنّ من جعل القرآن الكريم على رأسه ثمّ قال : « اللّهمّ بحقّ هذا القرآن ، وبحقّ من أرسلته به ، وبحقّ كلّ مؤمن مدحته فيه ، وبحقّك عليهم ، فلا أحد أعرف بحقك منك » « 6 » . ولعلّ منه أيضاً ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال

--> ( 1 ) البحار 46 : 92 ، ح 79 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 288 - 289 ، ح 384 . ( 3 ) في ظلال التوحيد : 608 . ( 4 ) في ظلال التوحيد : 582 . ( 5 ) إقبال الأعمال 1 : 346 . ( 6 ) إقبال الأعمال 1 : 346 .